الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - الفضل الإلهي له حساب
و هذه الآية في الحقيقة كالآية- ١٦٤- في سورة آل عمران التي تقول: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و قد احتمل بعضهم جملة ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ إشارة إلى أصل مقام النبوّة الذي يعطيه اللّه لمن يكون لائقا به، غير أنّ التّفسير الأوّل أنسب، مع أنّه يمكن الجمع بين التّفسيرين بأن يقال: إنّ قيادة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت نعمة للامّة كما أنّ مقام النبوّة نعمة عظيمة لشخص الرّسول الكريم.
و لا نجد حاجة إلى القول بأنّ تعبير مَنْ يَشاءُ لا يعني أنّ اللّه ينزل رحمته و بركاته بدون حساب و بلا سبب، بل إنّ المشيئة هنا مرادفة للحكمة كما وصف الباري نفسه في بداية السورة بأنّه العزيز الحكيم.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في معنى هذا الفضل الإلهي: «فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم حيث بعث إليهم رسولا، فعقد بملّته طاعتهم و جمع على دعوته ألفتهم، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، و أسالت لهم جداول نعيمها، و التفت الملّة بهم في عوائد بركتها، فأصبحوا في نعمتها غرقين. و في خضرة عيشها فكهين».
ملاحظة
الفضل الإلهي له حساب:
جاء في الحديث أنّ جمعا من الفقراء ذهبوا إلى رسول اللّه و قالوا: «يا رسول اللّه، إنّ للأغنياء ما يتصدّقون و ليس لنا ما نتصدّق و لهم ما يحجّون و ليس لنا ما نحجّ و لهم ما يعتقون و ليس لنا ما نعتق. فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كبّر مائة مرّة كان أفضل من عتق رقبة، و من سبّح اللّه مائة مرّة كان أفضل من مائة فرس في سبيل اللّه يسرجها