الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - ١- مقام الصدّيقين و الشهداء
كما جاء ذكر (الصدّيقين) على مستوى الأنبياء أو من معهم في بعض الآيات القرآنية، كما في قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [١] و كما قلنا فإنّ هذا المصطلح صيغة مبالغة من مادّة (صدق) تقال للشخص الذي يحيط الصدق كلّ وجوده، و ينعكس الصدق في أفكاره و أقواله و أعماله و كلّ حياته، و هذا يعكس لنا أهميّة مقام الصدق.
أمّا (الشهداء) فكما قلنا يمكن أن يقصد بهم الشهداء على الأعمال أو بمعنى الشهداء في سبيل اللّه، و في الآية مورد البحث يمكن الجمع بين الرأيين.
و من الطبيعي أنّ «الشهيد» في الفكر الإسلامي لا ينحصر بالشخص الذي يقتل في ميدان الجهاد، بالرغم من أنّه أوضح مصداق لمفهوم الشهيد، بل ينطبق على كلّ الأشخاص الذين يؤمنون بالعقيدة الإلهيّة و يسيرون في طريق الحقّ حتّى رحيلهم من الدنيا، و ذلك تماشيا مع الروايات الإسلامية فإنّها تعدّ هؤلاء في زمرة الشهداء.
جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير، كمن جاهد و اللّه مع قائم آل محمّد بسيفه. ثمّ قال:
بل و اللّه كمن جاهد مع رسول بسيفه. ثمّ قال الثالثة: بل و اللّه كمن استشهد مع رسول اللّه في فسطاطه، و فيكم آية من كتاب اللّه، قلت: و أي آية جعلت فداك؟
قال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... ثمّ قال: «صرتم و اللّه صادقين شهداء عند ربّكم» [٢].
و ننهي هذا الموضوع بحديث: لأمير المؤمنين [٣] عند ما كان بعض أصحابه
[١]- النساء، الآية ٦٩.
[٢]- تفسير مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٣٨.
[٣]- نهج البلاغة، خطبة ١٩٠.