الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - ١- صفات الزوجة الصالحة
في آخر آية من هذه الآيات يخاطب اللّه تعالى جميع نساء النبي بلهجة لا تخلو من التهديد: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً.
لذا فهو ينذرهنّ ألّا يتصورن أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سوف لن يطلّقهن، أو يتصوّرن أنّ النبي لا يستبدلهنّ بنساء أخريات أفضل منهنّ، و ذلك ليكففن عن التآمر عليه و إلّا فسيحرمن من شرف منزلة «زوجة الرّسول» إلى الأبد، و ستأخذ نساء أخريات أفضل منهنّ هذا اللقب الكريم.
بحوث
١- صفات الزوجة الصالحة:
يضع القرآن الكريم عدّة صفات للمرأة الصالحة التي يمكنها أن تكون نموذجا يقتدى به في انتخاب الزوجة اللائقة.
الأوّل «الإسلام» ثمّ «الإيمان» أي الإعتقاد الذي ينفذ و يترسّخ في أعماق قلب الإنسان. ثمّ حالة «القنوت» أي التواضع و طاعة الزوج. بعد ذلك «التوبة» و يقصد أنّ الزوجة إذا ما ارتكبت ذنبا بحقّ زوجها فإنّها سرعان ما تتوب و تعتذر عن ذلك. و تأتي بعد ذلك «العبادة» التي جعلها اللّه سبحانه ليطهّر بها قلب الإنسان و روحه و يصنعها من جديد، ثمّ «إطاعة أوامر اللّه» و الورع عن محارمه.
و ممّا يذكر أنّ جماعة من المفسّرين- بل أكثرهم- اعتبروا كلمة «سائح» بمعنى «صائم» و لكن طبقا لما أورده «الراغب» في «المفردات» فإنّ الصوم على قسمين: «صوم حكمي»: و هو الامتناع عن تناول الطعام و الماء، و «صوم حقيقي»:
و هو امتناع أعضاء الإنسان عن ارتكاب المعاصي.
و المقصود بالصوم هنا هو المعنى الثاني، «إذ أنّ مناسبات الحال و المقام تقوّي