الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - التجارة الرّابحة
في سبيل طريق الحقّ و باعوا مهجهم في سبيل الدين العظيم، هي مغفرة الذنوب جميعا و لكن هل أنّ المقصود من غفران الذنوب الذي ورد في الآية الكريمة هي الذنوب التي تختّص بحقّ اللّه فقط، أم تشمل ما يتعلّق بحقوق الناس أيضا؟
و يتبيّن لنا في هذا الشأن أنّ الآية مطلقة و الدليل هو عموميتها، و نظرا إلى أنّ اللّه سبحانه قد أوكل حقّ الناس إليهم لذا تردّد البعض في القول بعمومية الآية الكريمة، و شكّكوا في شمولها الحقّين.
و بهذه الصورة نلاحظ أنّ الآيات أعلاه قد تحدّثت عن مرتكزين أساسين من مرتكزات الإيمان و هما: (الإيمان باللّه و الرّسول) و عن مرتكزين أساسين أيضا من مرتكزات الجهاد و هما: (الجهاد بالمال و النفس) و كذلك عن مرتكزين من الجزاء الاخروي و هما: (غفران الذنوب و الدخول في جنّة الخلد).
كما أنّنا نقرأ في الآية اللاحقة عن شعبتين من الهبات الإلهية التي تفضل بها البارئ على عباده المؤمنين في هذه الدنيا حيث يقول: وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ [١].
يا لها من تجارة مباركة مربحة حيث تشتمل على الفتح و النصر و النعمة و الرحمة، و لذلك عبّر عنها البارئ سبحانه بقوله: الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و نصر كبير.
و لهذا فإنّه سبحانه يبارك للمؤمنين تجارتهم العظيمة هذه، و يزفّ لهم البشرى بقوله تعالى: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
و
جاء في الحديث أنّه في «ليلة العقبة»- الليلة التي التقي بها رسول اللّه سرّا بأهل المدينة قرب مكّة و أخذ منهم البيعة- قال «عبد اللّه بن رواحة» لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اشترط لربّك و نفسك ما شئت.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أشترط لربّي أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسي أن
[١]- «اخرى» صفة لموصوف محذوف مثل نعمة أو خصلة، و قال البعض أيضا: إنّ الموصوف هو (التجارة) إلّا أنّ هذا مستبعد.