الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - نماذج من النساء المؤمنات و الكافرات
الشمس الحارقة، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة كبيرة. و في تلك اللحظات الأخيرة كانت امرأة فرعون بهذا الدعاء إذ قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و قد استجاب لها ربّها و جعلها من أفضل نساء العالم إذ يذكرها في صفّ مريم.
في رواية عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد و مريم بنت عمران، و آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون [١].
و من الطريف أنّ امرأة فرعون كانت تستصغر بيت فرعون و لا تعتبره شيئا مقابل بيت في الجنّة و في جواره تعالى، و بذلك أجابت على نصائح الناصحين في أنّها ستخسر كلّ تلك المكاسب و تحرم من منصب الملكة (ملكة مصر) و ما إلى ذلك. لسبب واحد هو أنّها آمنت برجل راع كموسى.
و في عبارة وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ تضرب مثلا رائعا للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة، أو تتخلّى عن إيمانها مقابل مكاسب زائلة في هذه الدنيا.
لم تستطع بهارج الدنيا و زخارفها التي كانت تنعم بها في ظلّ فرعون، و التي بلغت حدّا ليس له مثيل. لم تستطع كلّ تلك المغريات أن تثنيها عن نهج الحقّ، كما لم تخضع أمام الضغوط و ألوان العذاب التي مارسها فرعون. و قد واصلت هذه المرأة المؤمنة طريقها الذي اختارته رغم كلّ الصعاب و اتّجهت نحو اللّه معشوقها الحقيقي.
و تجدر الإشارة إلى أنّها كانت ترجوا أن يبني اللّه لها بيتا عنده في الجنّة لتحقيق بعدين و معنيين: المعنى المادّي الذي أشارت إليه بكلمة «في الجنّة»، و البعد المعنوي و هو القرب من اللّه «عندك» و قد جمعتهما في عبارة صغيرة
[١]- الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٤٦.