الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - ٢- لماذا أخاف الموت
من جميع أفكارهم و إحساساتهم و مشاعرهم.
إنّ خوف الإنسان من العدم شيء طبيعي، بل إنّ الإنسان يخاف من الظلمة في الليل التي هي عدم النور، و أحيانا يصل بالإنسان الخوف إلى أنّه يخاف من الميّت.
و لكن إذا صدقت النفس أنّ
(الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر)
و إذا أيقنت هذه النفس أنّ هذا البدن الترابي إنّما هو سجن للروح و سور يضرب الحصار عليها، إذا آمنت بذلك حقّا و كانت نظرة الإنسان إلى الموت هكذا فإنّه سوف لن يخشى الموت أبدا، و في نفس الوقت الذي يعتزّ بالحياة من أجل الارتقاء في سلّم التكامل.
لهذا نجد في قصّة عاشوراء: أنّه كلّما ضاقت حلقة الأعداء و إزداد ضغطهم على الإمام الحسين و أصحابه ازدادت وجوههم إشراقا، حتّى أنّ الشيوخ من أصحابه كانت الابتسامة تطفو على وجوههم في صبيحة عاشوراء، و حينما كانوا يسألون يقولون: إنّنا سنستشهد بعد ساعات فنعانق الحور العين [١].
و السبب الآخر الذي يجعل الإنسان يخاف من الموت هو التعلّق بالدنيا أكثر من اللازم، الأمر الذي يجعله يرى الموت الشيء الذي سيفصله عن محبوبه و معشوقه التي هي الدنيا.
و كثرة السيّئات و قلّة الحسنات في صحيفة الأعمال هي السبب الثالث وراء الخوف من الموت،
فقد جاء أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا رسول اللّه، ما بالي لا أحبّ الموت؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لك مال؟ قال: نعم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد قدّمته؟ قال:
لا. قال: فمن ثمّة لا تحبّ الموت» [٢]
(لأنّ صحيفة أعمالك خالية من الحسنات).
[١]- مقتل الحسين- المقرّم- ص ٢٦٣.
[٢]- المحجّة البيضاء، ج ٨، ص ٢٥٨.