الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - الإيمان و الإنفاق أساسان للنجاة
التّفسير
الإيمان و الإنفاق أساسان للنجاة
بعد البيان الذي تقدّم حول دلائل عظمة اللّه في عالم الوجود و أوصاف جماله و جلاله، تلك الصفات المحفّزة للحركة باتّجاه اللّه تعالى، ننتقل الآن إلى جوّ هذه الآيات المفعم بالدعوة للإيمان و العمل ..
يقول سبحانه في البداية آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ إنّ هذه الدعوة دعوة عامّة لجميع البشر، فهي تدعو المؤمنين إلى إيمان أكمل و أرسخ، و تدعو- أيضا- غير المؤمنين إلى التصديق و الإيمان بما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و آله و سلّم، و هذه الدعوة إلى الإيمان جاءت توأما مع أدلّة التوحيد التي تناولتها الآيات التوحيدية السابقة.
ثمّ يدعو إلى أحد الالتزامات المهمّة للإيمان و هي: (الإنفاق في سبيل اللّه) حيث يقول تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ.
إنّها دعوة إلى الإيثار و التضحية، و ذلك بالإنفاق و العطاء ممّا منّ اللّه به على الإنسان، و لكن هذه الدعوة مصحوبة بملاحظة، و هي أنّ المالك الحقيقي هو اللّه عزّ و جلّ، و هذه الأموال و الممتلكات قد وضعها اللّه عند الإنسان بعنوان أمانة لفترة محدودة، كما وضعت كذلك باختيار الأقوام السابقة.
و الحقيقة أنّها كذلك، إذ مرّ بنا في الآيات السابقة أنّ المالك الحقيقي لكلّ العالم هو اللّه سبحانه، و أنّ الإيمان بهذه الحقيقة و العمل بها تبيّن أنّنا أمناء على ما استخلفنا به من قبل اللّه تعالى، و لا بدّ للمؤمن من أن يأخذ بنظر الإعتبار أمر صاحب الأمانة.
الإيمان بهذه الحقيقة يمنح الإنسان روح السخاء و الإيثار و يفتح قلبه و يديه على الإنفاق.
عبارة (مستخلفين) قد تكون إشارة إلى أنّ الإنسان خليفة اللّه تعالى على الأرض، أو أنّه مستخلف عن الأقوام السابقة أو كلا المعنيين.