الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - أكبر تجمّع عبادي سياسي اسبوعي
هذه الجملة أوسع من ذلك بكثير. لهذا فسّرها بعضهم بعيادة المريض و زيارة المؤمن و طلب العلم و المعرفة، و لم يحصروها بهذه المعاني كذلك.
من الواضح أنّ الانتشار في الأرض و طلب الرزق ليس أمرا وجوبيا، و لكن- كما هو معلوم أصوليّا «أمر بعد الحظر و النهي»- دليل على الجواز و الإباحة. مع أنّ البعض فهم من هذا التعبير أنّ المقصود هو استحباب طلب الرزق و الكسب بعد صلاة الجمعة، و إشارة إلى كونه مباركا أكثر.
و جاء في الحديث أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يمشي في السوق بعد صلاة الجمعة.
جملة وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً إشارة إلى ذكر اللّه تعالى الذي وهب كلّ تلك البركات و النعم للإنسان. و قال بعضهم: إنّ الذكر هنا يعني التفكّر كما
جاء في الحديث «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة» [١].
و فسّرها آخرون بمعنى التوجّه إلى اللّه تعالى في الكسب و المعاملات و عدم الانحراف عن جادّة الحقّ و العدالة.
غير أنّه من الواضح أنّ للآية مفهوما واسعا يشمل كلّ تلك المعاني، كما أنّه من المسلّم أنّ روح الذكر هو التفكّر. و الذكر الذي لا يكون مقرونا بالتفكّر لا يزيد عن كونه لقلقة لسان، و إنّ الذكر الممزوج بالتفكّر هو سبب الفوز في جميع الحالات.
و ممّا لا شكّ فيه أنّ استمرار الذكر و المداومة عليه يرسخ الخوف من اللّه و يعمّقه في نفس الإنسان، و يجعله يستشعر ذلك في أعماق نفسه، و يقضي نهائيا على أسباب الغفلة و الجهل اللذين يشكّلان السبب الأساس لكلّ الذنوب، و يضع الإنسان في طريق الفلاح دائما. و هناك تتحقّق حقيقة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
في آخر الآية- مورد البحث- ورد ذمّ عنيف للأشخاص الذين تركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صلاة الجمعة و أسرعوا للشراء من القافلة القادمة، إذ يقول تعالى:
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٢٨٩.