الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - التّفسير
إنّ المتّقين و طلّاب الحقّ يتّعظون به، و يرون فيه سمات الحقّ، و إنّه عون لهم في الوصول إلى طريق اللّه سبحانه.
و بناء على هذا فكما يجدر بالإنسان- بل يجب عليه- أن يفتح عينه للاستفادة من إشعاع النور، فإنّ عليه كذلك أن يفتح عين قلبه للاستفادة من نور القرآن العظيم.
و يضيف في الآية اللاحقة: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ.
إنّ هؤلاء الكفرة الذين يتحدّون القرآن الكريم اليوم و يكذّبونه، فإنّهم غدا حيث (يوم الظهور) و (يوم البروز) و هو و في نفس الوقت (يوم الحسرة) يدركون مدى عظمة النعمة التي فرّطوا بها بسبب لجاجتهم و عنادهم، و ما جلبوه لأنفسهم من أليم العذاب، ذلك اليوم الذي يشاهدون فيه ما عليه المؤمنون من نعيم و نعمة، و عندئذ تكون المقارنة بين هؤلاء و بين من غضب اللّه عليهم، فعند ذلك سيعضّون أصابع الندم، يقول تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [١].
و لكي لا يتصور أحد أنّ التكذيب و التشكيك كان بلحاظ غموض و إبهام مفاهيم القرآن الكريم، فيضيف في الآية اللاحقة: وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ.
التعبير ب (حقّ اليقين) في إعتقاد بعض المفسّرين هو في قبيل (إضافة شيء إلى نفسه) لأنّ (الحقّ) هو (اليقين) نفسه و (اليقين) هو (عين الحقّ) و ذاته، و ذلك كما يقال: (المسجد الجامع) أو (يوم الخميس)، و يقال له باصطلاح النحاة (إضافة بيانية) إلّا أنّ الأفضل أن يقال في مثل هذه الإضافة: إضافة (الموصوف إلى الصفة).
يعني أنّ القرآن الكريم هو (يقين خالص) أو بتعبير آخر أنّ لليقين مراحل
[١]- الفرقان، الآية ٢٧.