الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ١- الإسلام و الرهبانية
و الاضطراب و الترهّب يعني: (التعبّد و العبادة) .. و الرهبانية بمعنى: (شدّة التعبّد).
و إذا فسّرنا الآية أعلاه بأي شكل، فإنّها ترينا أنّها كانت نوعا من الرهبانية الممدوحة بين المسيحيين، بالرغم من أنّها لم تكن أصلا و إلزاما فيما جاء به السيّد المسيح من عند اللّه تعالى، إلّا أنّ أتباع السيّد المسيح عليه السّلام أخرجوا (الرهبانية) من حدودها و جرّوها إلى الانحراف و التحريف، و لهذا فإنّ الإسلام ندّد فيها بشدّة، حتّى أنّ الكثير من المصادر الإسلامية أوردت
الحديث المعروف: «لا رهبانية في الإسلام» [١].
و من جملة الممارسات القبيحة للمسيحيين في مجال الرهبانية تحريم الزواج للنساء و الرجال بالنسبة لمن يتفرّغ (للرهبنة) و الانزواء الاجتماعي، و إهمال كافّة المسؤوليات الإنسانية في المجتمع، و الركون إلى الصوامع و الأديرة البعيدة، و العيش في محيط منزو عن المجتمع .. بالإضافة إلى جملة من المفاسد التي حصلت في الأديرة و مراكز الرهبان، كما سنشير إلى جوانب منها في هذا البحث إن شاء اللّه.
و بالرغم من أنّ هؤلاء الرجال البعيدين عن الدنيا (الرهبان و الراهبات) قد أدّوا خدمات إيجابية كثيرة كتمريض المصابين بأمراض خطرة كالجذام و ما شابهه، بالإضافة إلى القيام بالتبليغ و الإرشاد بين أقوام بدائية متوحّشة، و قيامهم ببرامج للدراسة و التحقيق .. إلّا أنّ هذه الأمور تعتبر قليلة الأهميّة قياسا إلى المفاسد التي اقترنت معها.
و أساسا فإنّ الإنسان مخلوق اجتماعي، و تكامله المادّي و المعنوي مبتن على هذا الأساس، و ما جاءت به الأديان السماوية لا ينفي دور الإنسان في المجتمع، بل يحكم قواعده و أسسه بصورة أفضل.
[١]- جاء هذا الحديث في مجمع البحرين في مادّة (رهب) كما ذكر ذلك في النهاية لابن الأثير.