الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - ١- استجواب كامل
مقارنة، للوصول إلى الحقيقة.
و تماشيا مع هذا المنهج و بعد استعراض النهاية المؤلمة ل (أصحاب الجنّة) في الآيات السابقة، يستعرض البارئ عزّ و جلّ حالة المتّقين فيقول: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
«جنّات» من (الجنّة) حيث كلّ نعمة متصوّرة على أفضل صورة لها تكون هناك، بالإضافة إلى النعم التي لم تخطر على البال.
و لأنّ قسما من المشركين و المترفين كانوا يدّعون علوّ المقام و سموّه في يوم القيامة كما هو عليه في الدنيا، لذا فإنّ اللّه يوبّخهم على هذا الادّعاء بشدّة في الآية اللاحقة. بل يحاكمهم فيقول: أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.
هل يمكن أن يصدّق إنسان عاقل أنّ عاقبة العادل و الظالم، المطيع و المجرم، المؤثر و المستأثر واحدة و متساوية؟ خاصّة عند ما تكون المسألة عند إله جعل كلّ مجازاته و مكافآته وفق حساب دقيق و برنامج حكيم.
و تستعرض الآية (٥٠) من سورة فصّلت موقف هؤلاء الأشخاص المماثل لما تقدّم، حيث يقول تعالى: وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي، وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً، وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى.
نعم، إنّ الفئة المغرورة المقتنعة بتصرّفاتها الراضية عن نفسها .. تعبر أنّ الدنيا و الآخرة خاصّة بها و ملك لها.
ثمّ يضيف تعالى أنّه لو لم يحكم العقل بما تدعون، فهل لديكم دليل نقلي ورد في كتبكم يؤيّد ما تزعمون: أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ [١] أي ما اخترتم من الرأي ..
إن توقّعكم في أن تكون العناصر المجرمة من أمثالكم مع صفوف المسلمين
[١]- جملة (إنّ لكم ..) مفعول به ل (تدرسون) و طبقا للقواعد فإنّها يجب أن تقرأ (أن) ب (فتح الهمزة). إلّا أنّ مجيء اللام على رأس اسم (أن) جعلها تقرأ (إن) ب (كسر الهمزة) و ذلك لأنّ الفعل يصبح معلّقا عن العمل.