الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٣- ما ينبغي عمله
دخل قوم من قبيلة «مضر»، متقلّدين السيف و متهيئين للجهاد في سبيل اللّه، إلّا أنّ ملابسهم رثّة، فعند ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آثار الطاقة و الجوع عليهم، تغيّرت ملامح وجهه، فدعا الناس إلى المسجد و ارتقى المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «أمّا بعد، ذلكم فإنّ اللّه أنزل في كتابه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ... تصدّقوا قبل أن لا تصدقوا، تصدّقوا قبل أن يحال بينكم و بين الصدقة، تصدّق امرؤ من ديناره، تصدّق امرؤ من درهمه، تصدّق امرؤ من برّه، من شعيرة، من تمره، لا يحقّرن شيء من الصدقة و لو بشقّ تمرة».
فقام رجل من الأنصار، و أعطى كيسا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فظهرت آثار الفرحة و السرور على وجهه المبارك، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فعمل بها كان له أجرها و مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا، و من سنّ سنّة سيّئة فعمل بها كان عليه وزرها و وزر من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا. فقام الناس فتفرّقوا فمن ذي دينار و من ذي درهم و من ذي طعام و من ذي و من ذي فاجتمع فقسّمه بينهم».
و قد أكّدت هذا المعنى آيات قرآنية اخرى و لمرّات عديدة، و من جملة ذلك ما ورد في قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [١].
[١]- البقرة، الآية ١١٠.