الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ١- العالم بلا عمل
يخاف الموت حينئذ.
و يعبّر
الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن هذه المرحلة بقوله: «هيهات بعد اللتيا و التي، و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه» [١].
بحثان
١- العالم بلا عمل
ممّا لا شكّ فيه أنّ لطلب العلم تبعات و مسئوليات عديدة، و لكن مع كثرة هذه التبعات فإنّها لا تساوي شيئا أمام بركاته. و أشدّ ما يخيف الإنسان و يقلقه أن يتحمّل مصاعب طلب العلم، و يعاني في سبيل ذلك الأمّرين دون أن يحصد بركاته، و عندها سيكون مثل هذا الإنسان كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا على ظهره لا يعلم منها شيئا.
و قد شبّه العالم بلا عمل في بعض الأمثال بأنّه (كالشجر بلا ثمر) أو (كالسحاب بلا مطر) أو (كالشمعة التي تحرق نفسها لتضيء أطرافها و لكنّها تفنى و تزول) أو (كالحيوان الذي يدير الطاحونة فإنّه يمشي ساعات طويلة دون أن يقطع أيّة مسافة بل يبقى دائما يدور حول نفسه)، و ما إلى ذلك من التشبيهات التي يوضّح كلّ واحد منها جانبا من جوانب النقص حينما لا يقرن العلم بالعمل.
و قد حملت الروايات بشدّة على مثل هؤلاء العلماء الذين لا يعملون بما يعلمون،
ففي رواية عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من إزداد علما و لم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلّا بعدا» [٢].
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال: «العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل،
[١]- نهج البلاغة، خطبة ٥.
[٢]- المحجّة البيضاء، ج ١، ص ١٢٥، ١٢٦.