الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - ١- تعليم و تربية العائلة
بحثان
١- تعليم و تربية العائلة
من الواضح أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عامّة على جميع الناس و لا تخصّ بعضا دون آخر. غير أنّ مسئولية الإنسان تجاه زوجته و أبنائه أكد من غيرها و أشدّ إلزاما، كما يتجلّى ذلك بشكل واضح من الروايات الواردة في مصادر عديدة، و كذلك الآيات السابقة التي تدعو الإنسان لأن يبذل أقصى جهده لتربية أهله و تعليمهم، و نهيهم عن ارتكاب الذنوب و حثّهم على اكتساب الخيرات، و لا ينبغي عليه أن يقنع و يكتفي بتوفير الغذاء الجسمي لهم.
و بما أنّ المجتمع عبارة عن عدد معيّن من وحدات صغيرة تدعى «العائلة» فإنّ الاهتمام بالعائلة و تربيتها تربية إسلامية صحيحة سيجعل أمر إصلاح المجتمع أسهل و أيسر.
و تبرز هذه المسؤولية أكثر و تكتسب أهميّة خاصّة في العصر الراهن، حيث تجتاح المجتمع موجات من الفساد و الضلال الخطرة، و تحتاج إلى وضع برنامج دقيق و مدروس لتربية العائلة لمواجهة هذه الموجات دون التأثّر بها و الانجراف مع تيارها.
فنار الآخرة ليست هي النار الوحيدة التي يكون مصدرها الإنسان نفسه و من داخله، بل نار الدنيا هي الاخرى تستمدّ وجودها من هذا الإنسان، لهذا يجب على كلّ إنسان أن يقي نفسه و عائلته من هذه النار.
جاء في الحديث أنّ أحد الصحابة سأل النبي بعد نزول الآية السابقة: كيف أقي أهلي و نفسي من نار جهنّم، فأجابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«تأمرهم بما أمر اللّه، و تنهاهم عمّا نهاهم اللّه، إن أطاعوك كنت قد وقيتهم، و إن عصوك كنت قد قضيت ما عليك» [١].
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٧٢.