الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
تناولت نقاطا اخرى تختّص بالنساء المشركات.
النقاط التي تختصّ بالنساء المهاجرات هي:
١- إمتحان النساء المهاجرات، حيث يوجّه سبحانه الحديث إلى المؤمنين فيقول تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ.
فالأمر الأوّل هو إمتحان النساء المؤمنات، و بالرغم من تسميتهنّ بالمؤمنات إلّا أنّ إعلان الشهادتين ظاهريا لا يكفي، فمن أجل المزيد من الاطمئنان على انسجام الظاهر مع الباطن كان الأمر بالامتحان للوثوق و التأكّد.
أمّا طريقة و أسلوب هذا الامتحان فكما مرّ بنا، و هو أن يستحلفن أنّ هجرتهنّ لم تكن إلّا من أجل الإسلام، و أنّها لم تكن بسبب بغض أزواجهنّ أو علاقة مع شخص آخر، أو حبّا بأرض المدينة و ما إلى ذلك.
كما يوجد احتمال آخر حول كيفية إمتحان النسوة المهاجرات، و ذلك كما ورد في الآية الثانية عشرة من نفس السورة قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ ... [١].
و من الممكن أن يكون الكذب في الحلف أيضا، فيقول البعض خلافا لما يعتقد به، إلّا أنّ التزام الكثير من الناس حتّى المشركين في ذلك الزمان بمسألة البيعة و الحلف باللّه كان سببا في تقليص دائرة غير الصادقين. و من هنا نلاحظ أنّ الامتحان المذكور بالرغم من أنّه لم يكن دليلا قطعيّا على الإيمان حقيقة، إلّا أنّه غالبا ما يكون كاشفا عن الحقيقة بصورة كبيرة.
لذا يضيف سبحانه في العبارة التالية: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ.
[١]- الممتحنة، الآية ١٢.