الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٣- الأصل في العلاقات الرسالية (الحبّ في اللّه و البغض في اللّه)
على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أنّ أوّلكم و آخركم و إنسكم و جنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا.
يا عبادي لو أنّ أوّلكم و آخركم و إنسكم و جنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك من عندي إلّا كما ينقص المحيط إذا دخل البحر.
يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ اوفيكم إيّاها فمن وجد خيرا فليحمد اللّه و من وجد غير ذلك فلا يلو منّ إلّا نفسه» [١].
٣- الأصل في العلاقات الرسالية: (الحبّ في اللّه و البغض في اللّه).
إنّ أعمق رابطة تربط أبناء البشرية مع بعضهم هي الرابطة العقائدية، حيث تبتني عليها سائر العلاقات الاخرى.
و لقد أكّد القرآن الكريم مرارا على هذا المعنى و هذا اللون من الارتباطات، و شجب صور الروابط القائمة على أساس الصداقة و الحميّة الجاهلية و المنافع الشخصية التي تكون على حساب مرتكزات المبدأ، إذ أنّ ذلك يعني الاهتزاز و التصدّع في بناء الشخصية الرسالية ..
و بالإضافة إلى ذلك فإنّ المعيار الأساس للإنسان هو الإيمان و التقوى، و لذا فإنّ إقامة العلاقات مع الأشخاص الذين يفقدون هذه المقوّمات أمر لا يقدم عليه الإنسان الملتزم و يحذّر من الوقوع في شراكه، و لا بدّ من الرجوع إلى المعيار الإيماني في إقامة العلاقات وفق منهج الإسلام، و جعل العلاقة مع اللّه و الموقف من اللّه هو الحكم و الفصل في طبيعة هذه العلاقة.
[١]- روح البيان، ج ٩، ص ٤٧٤.