الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - شرائط الطلاق و الانفصال
و لكن من الواضح أنّ ذلك لا يشمل كلّ بادرة للخلاف و عدم الانسجام، فإنّ التعبير ب «الفاحشة» يكشف عن كون ذلك العمل على قدر كبير من القبح، و خاصّة حينما وصفها بأنّها «مبيّنة».
و ربّما كان المقصود «بالفاحشة» عملا يتنافى مع العفّة، فقد جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام ما يشابه ذلك المعنى، و أنّ الغرض من «الإخراج» هنا هو الإخراج لإجراء الحدّ، و من ثمّ الرجوع و العودة إلى البيت.
و يمكن الجمع بين هذين المعنيين.
بعد بيان هذه الأحكام يؤكّد القرآن الكريم- مرّة اخرى- بقوله: وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. لأنّ الغرض من هذه الأحكام هو إسعاد الناس أنفسهم، و التجاوز على هذه الأحكام- سواء من قبل الرجل أو المرأة- يؤدّي إلى توجيه ضربة قويّة إلى سعادتهم.
و يقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدّة، و الحكمة من تشريعا، و عدم السماح للنساء المعتقدات بالخروج من مقرّهن الأصلي البيت، يقول: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً.
و مع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب و العصبية الذي قد يسبّب الطلاق، غير أنّ مرور الزمن و حضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت، و إظهار ندم و محبّة كلّ واحد منهما إلى الآخر، و كذلك التفكير مليّا في عواقب هذا العمل القبيح، خاصّة مع وجود الأطفال، كلّ هذه الأمور قد تهيئ أرضية صالحة للرجوع عن هذا القرار المشؤوم، و تساهم في تبديد الغيوم التي تكدّر سماء العلاقة الزوجية.
و في إشارة لطيفة إلى هذا المعنى
جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام «المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيّب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأنّ اللّه عزّ و جلّ