الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - أكبر تجمّع عبادي سياسي اسبوعي
وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً.
و لكن قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
فمن المؤكّد، أنّ الثواب و الجزاء الإلهي و البركات التي يحظى بها الإنسان عند حضوره صلاة الجمعة و الاستماع إلى المواعظ و الحكم التي يلقيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما ينتج عن ذلك من تربية روحية و معنوية، لا يمكن مقارنتها بأي شيء آخر. فإذا كنتم تظنّون انقطاع الرزق فإنّكم على خطأ كبير لأنّ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
التعبير ب «اللهو» إشارة إلى الطبل و سائر آلات اللهو التي كانت تستعمل عند دخول قافلة جديدة إلى المدينة. فقد كانت تستعمل كإعلان و إخبار عن دخول القافلة، إضافة إلى كونها وسيلة للترفيه و الدعاية و اللهو، كما نشاهد ما يشابه ذلك في الغرب هذه الأيّام.
التعبير ب «انفضّوا» بمعنى الانتشار و الانصراف عن صلاة الجمعة و الذهاب إلى القافلة. فقد ورد في سبب النزول أنّ المسلمين تركوا الرّسول في خطبة الجمعة و تجمّعوا مع باقي الناس حول قافلة (دحيّة)- الذي لم يكن قد أسلم بعد- و لم يبق في المسجد إلّا ثلاثة عشر شخصا أو أقل، كما جاء في رواية اخرى.
و الضمير في «إليها» يرجع إلى التجارة التي أسرعوا إليها، و لم يكن «اللهو» هو الهدف المقصود بل كان مجرّد مقدّمة للإعلان عن وصول القافلة إلى المدينة، و كذلك للترفيه و الدعاية للبضاعة.
التعبير ب «قائما» يكشف عن أنّ الرّسول كان واقفا يلقي خطبة الجمعة، كما
جاء في حديث عن جابر أنّه قال: (لم أر رسول اللّه قطّ يخطب و هو جالس، و كلّ من قال يخطب و هو جالس فكذّبوه) [١].
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٢٨٦.