الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - اجتنب أصحاب هذه الصفات
لهؤلاء سوف لن تكون نتيجتها إلّا الضلال و الخسران.
ثمّ يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمصالحتهم و الإعراض عن آلهتهم و ضلالهم فيقول: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ.
إنّ من أمانيهم و رغبتهم أن تلين و تنعطف باتّجاههم، و تغضّ الطرف عن تكليفك الرسالي من أجلهم.
و نقل المفسّرون أنّ هذه الآيات نزلت حينما دعا رؤساء مكّة و ساداتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للسير على نهج أجدادهم في الشرك باللّه و عبادة الأوثان، و قد نهى اللّه تعالى رسوله الكريم عن الاستجابة لهم و إطاعتهم [١].
و نقل البعض الآخر أنّ (الوليد بن المغيرة) و كان أحد زعماء الشرك قد عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أموالا طائلة، و حلف أنّه سيعطيها ل (محمّد) إذا تخلّى عن مبدئه و دينه [٢].
و الذي يستفاد من لحن الآيات- بصورة واضحة- و ممّا جاء في التواريخ، أنّ المشركين الذين أعمى اللّه بصيرتهم، عند ما شاهدوا التقدّم السريع للإسلام و انتشاره، حاولوا إعطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعض المكاسب في مقابل تقديم تنازلات مماثلة، في محاولة لترتيب نوع من الصلح معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و هذا هو منهج أهل الباطل- دائما- في الظروف و الأحوال التي يشعرون فيها أنّهم سيخسرون كلّ شيء و يفقدون مواقفهم، لذا فإنّهم اقترحوا عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إعطاءه أموالا طائلة، كما اقترحوا تزويجه بأجمل بناتهم، كما عرضوا عليه جاها و مقاما و ملكا بارزا، و ما إلى ذلك من امور كانوا متعلّقين بها و متفاعلين معها و متهالكين عليها، و يقيسون الرّسول بقياسها».
إلّا أنّ القرآن الكريم حذّر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرارا من مغبّة إبداء أي تعاطف مع
[١]- الفخر الرازي، ج ٣٠، ص ٨٥، و المراغي، ج ٢٩، ص ٣١.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ١، ص ٦٧١٠.