الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - نماذج من النساء المؤمنات و الكافرات
أنّ الحدود كانت تجرى على المنافقين غالبا.
الجدير بالذكر أنّ الآية السابقة وردت أيضا و بنفس النصّ في سورة التوبة الآية ٧٣.
و من أجل أن يعطي اللّه تعالى درسا عمليا حيّا إلى زوجات الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عاد مرّة اخرى يذكر بالعاقبة السيّئة لزوجتين غير تقيتين من زوجات نبيين عظيمين من أنبياء اللّه، و كذلك يذكر بالعاقبة الحسنة و المصير الرائع لامرأتين مؤمنتين مضحيتين كانتا في بيتين من بيوت الجبابرة، حيث يقول أوّلا: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [١].
و بناء على هذا فإنّ القرآن يحذّر زوجتي الرّسول اللتين اشتركتا في إذاعة سرّه، بأنّكما سوف لن تنجوا من العذاب لمجرّد كونكما من أزواج النبي كما فعلت زوجتا نوح و لوط فواجهتا العذاب الإلهي.
كما تتضمّن الآيات الشريفة تحذيرا لكلّ المؤمنين بأنّ القرب من أولياء اللّه و الانتساب إليهم لا يكفي لمنع نزول عذاب اللّه و مجازاته.
و ورد في كلمات بعض المفسّرين أنّ زوجة نوح كانت تدعى «و الهة» و زوجة لوط «والعة» [٢] بينما ذكر آخرون عكس ذلك أي أنّ زوجة لوط اسمها (والهة) و زوجة نوح اسمها (والعة) [٣].
و على أيّة حال فإنّ هاتين المرأتين خانتا نبيّين عظيمين من أنبياء اللّه.
[١]- «ضرب» أخذ هنا مفعولين، الأوّل «امرأة نوح» ذكره مؤخّرا، و الثاني «مثلا»، و يحتمل أن «ضرب» أخذت مفعولا واحدا و هو «مثلا» و كلمة «امرأة نوح» بدل. (البيان في غريب اعراب القرآن، ج ٢، ص ٤٤٩).
[٢]- «القرطبي» ج ١٠، ص ٦٦٨٠.
[٣]- «روح المعاني» ج ٢٨، ص ١٤٢ (و قيل أنّ اسم امرأة نوح «واغلة» أو «والغة»).