الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الهدف الأساس من بعثة الأنبياء
وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.
«البيّنات» هي الدلائل الواضحة، و لها معنى واسع يشمل المعجزات و الدلائل العقليّة التي تسلّح بها الأنبياء و الرسل الإلهيّون.
المقصود من (كتاب) هو نفس الكتب السماوية، و لأنّ روح و حقيقة الجميع شيء واحد، لذا فإنّ التعبير ب (كتاب) جاء بصيغة مفرد.
و أمّا «الميزان» فيعني وسيلة للوزن و القياس، و مصداقها الحسّي هو الميزان الذي يقاس به وزن البضائع، و من الواضح أنّ المقصود هو المصداق المعنوي، أي الشيء الذي نستطيع أن نقيس به كلّ أعمال الإنسان، و هي الأحكام و القوانين الإلهيّة أو الأفكار و المفاهيم الرّبّانية، أو جميع هذه الأمور التي هي معيار لقياس الأعمال الصالحة و السيّئة.
و بهذه الصورة فإنّ الأنبياء كانوا مسلّحين بثلاث وسائل و هي: «الدلائل الواضحة»، و «الكتب السماوية»، و «معيار قياس الحقّ من الباطل» و الجيّد من الرديء. و لا يوجد مانع من أن يكون القرآن (بيّنة) أي معجزة، و هو كذلك كتاب سماوي و مبيّن للأحكام و القوانين، أي أنّ الأبعاد الثلاثة تصبّ في محتوى واحد و هي موجودة في القرآن الكريم.
و على كلّ حال، فإنّ الهدف من تعبئة هؤلاء الرجال العظام بهذه الأسلحة الأساسية، هو إقامة القسط و العدل.
و في الحقيقة أنّ هذه الآية تشير إلى أحد الأهداف العديدة لإرسال الرسل، لأنّنا نعلم أنّ بعث الأنبياء و سعيهم كان من أجل أهداف عدّة:
منها: التعليم و التربية، كما جاء في الآية التالية: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ ... [١].
[١]- الجمعة، الآية ٢.