الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - السمات الأساسية للأنصار و المهاجرين و التابعين
و نقرأ
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال لأحد أصحابه: أ تدري ما الشحّ؟ فأجاب: هو البخيل، قال عليه السّلام: «الشحّ أشدّ من البخل، إنّ البخيل يبخل ممّا في يده، و الشحيح يشحّ بما في أيدي الناس، و على ما في يده، حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلّا تمنّى أن يكون له بالحلّ و الحرام، و لا يقنع بما رزقه اللّه عزّ و جلّ» [١].
و نقرأ
في حديث ثان: «لا يجتمع الشحّ و الإيمان في قلب رجل مسلم، و لا يجتمع غبار في سبيل اللّه و دخّان جهنّم في جوف رجل مسلم» [٢].
و بالجملة، فما يستفاد بوضوح من الآية أعلاه أنّ ترك المرء للشحّ يوصله إلى الفلاح، و من يتّصف بهذه الصفة المذمومة فإنّه يهدم بناء سعادته.
و في آخر آية مورد البحث يأتي الحديث عن آخر طائفة من المسلمين، الذين عرفوا بيننا باصطلاح القرآن الكريم ب (التابعين)، و الذين يشكّلون المجموعة الغالبة من المسلمين بعد المهاجرين و الأنصار الذين تحدّثت عنهم الآيات السابقة.
يقول تعالى: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
بالرغم من أنّ بعض المفسّرين قد حدّد مفهوم هذه الآية بمجموعة من الأشخاص الذين التحقوا بالمسلمين بعد انتصار الإسلام و فتح مكّة، إلّا أنّه لا يوجد دليل على هذه المحدوديّة الخاصّة بل تشمل جميع المسلمين إلى يوم القيامة، و على فرض أنّ هذه الآية ناضرة إلى فئة خاصّة، إلّا أنّها عامّة من حيث الملاك و المعيار و النتيجة.
و بهذا فإنّ الآيات الثلاثة المتقدّمة تشمل جميع مسلمي العالم، الذين
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٩١، حديث ٦٤.
[٢]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٢.