الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - السائر سويّا على جادّة التوحيد
قوله تعالى: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي [١].
و لا بدّ أن يكون الجواب بهذه الصورة، حيث أنّ تحديد تأريخ يوم القيامة إن كان بعيدا فإنّ الناس سيغرقون بالغفلة، و إن كان قريبا فإنّهم سيعيشون حالة الهلع و الاضطراب. و على كلّ حال فإنّ الأهداف التربوية تتعطّل في الحالتين.
و يضيف في آخر آية من هذه الآيات بأنّ الكافرين حينما يرون العذاب و الوعد الإلهي من قريب تسودّ وجوههم: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فسيماهم طافحة بآثار الحزن و الندم وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ.
«تدعون» من مادّة (دعاء) يعني أنّكم كنتم تدعون و تطلبون دائما أن يجيء يوم القيامة، و ها هو قد حان موعده، و لا سبيل للفرار منه [٢].
و هذا المضمون يشبه ما جاء في قوله تعالى مخاطبا الكفّار في يوم القيامة:
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [٣].
و على كلّ حال، فإنّ الآية الشريفة ناظرة إلى عذاب يوم القيامة كما ذهب إليه أغلب المفسّرين، و هذا دليل على أنّ جملة مَتى هذَا الْوَعْدُ إشارة إلى موعد يوم القيامة.
يقول الحاكم أبو القاسم الحسكاني: عند ما شاهد الكفّار شأن و مقام الإمام علي عليه السّلام عند اللّه تعالى. اسودّت وجوههم (من شدّة الغضب) [٤].
و نقل هذا المعنى أيضا
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّ هذه الآية نزلت
[١]- الأعراف، الآية ١٨٧.
[٢]- «تدعون» من باب (افتعال)، و من مادّة دعاء، بمعنى الطلب و الرجاء، أو من مادّة (دعوا) بمعنى الطلب أو إنكار شيء معيّن.
[٣]- الذاريات، الآية ١٤.
[٤]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٠.