الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم
الْإِسْلامِ.
نعم، إنّ أمثال هؤلاء المكذّبين لدعوة الرّسول الإلهي، الذين يعتبرون ما يأتي الرّسول به من إعجاز سحرا، و ما يتحدّث به من مبادئ إلهية سامية ضلالا و باطلا .. فإنّ هؤلاء هم أظلم الناس، لأنّهم يصدّون أنفسهم عن طريق الحقّ و الهداية و النجاة، و يصدّون سائر عباد اللّه عن منابع الفيض الإلهي و يحرمونهم من السعادة الأبدية.
و يضيف سبحانه في نهاية الآية: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
إنّ عمل اللّه سبحانه هو الهداية للحقّ، و إنّ ذاته المقدّسة الطاهرة هي النور و الضياء السامي: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و لا بدّ للهداية من استعداد و أرضية مناسبة في النفس الإنسانية كي تؤثّر فيها، و هذا ما لا يحصل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجانبون الحقّ و يعرضون عن الحقيقة و يعادونها.
و الآية الكريمة تؤكّد مرّة اخرى على حقيقة أنّ الهداية و الضلالة بالرغم من أنّها من اللّه سبحانه، إلّا أنّ مقدّماتها و أرضيتها لا بدّ أن تبدأ من الإنسان نفسه، و لذا فلا جبر هنا.
جملة «و هو يدعى إلى الإسلام» إشارة إلى أنّ دعوة النبي الأكرم تتضمّن السلام في الدنيا و الآخرة و نجاة الناس، و مع ذلك فمثل هذا الإنسان يحطّم أساس سعادته بيده.
لقد تكرّرت عبارة (من أظلم) خمس عشر مرّة في القرآن الكريم و كانت آخرها في الآية مورد البحث، بالغرم من أنّ ذكرها كان في موارد مختلفة حسب الظاهر.
و لعلّ هذه المسألة كانت منشأ لهذا التساؤل، و هو: هل من الممكن أن يكون (أظلم الناس) يمثّل أكثر من صنف أو أكثر من جماعة، و أنّها جاءت متكرّرة بلحاظ تعدّد أقسام الظالمين؟