الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الظهار عمل جاهلي قبيح
قبل أن يتماسّا- يعني مجامعتها- ذلكم توعظون به و اللّه بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا، قال: فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا. ثمّ قال: «ذلك لتؤمنوا باللّه و رسوله و تلك حدود اللّه» قال: هذا حدّ الظهار» [١].
و كما قلنا فإنّ كثيرا من المفسّرين ذكروا لها هذا السبب للنزول، و من جملتهم القرطبي، و روح البيان، و روح المعاني، و الميزان، و الفخر الرازي، و في ظلال القرآن، و أبو الفتوح الرازي و كنز العرفان، و كثير من كتب الحديث و التاريخ مع وجود اختلافات.
التّفسير
الظهار عمل جاهلي قبيح:
بالنظر إلى ما قيل في سبب النزول، و كذلك طبيعة الموضوعات التي وردت في السورة، فإنّ الآيات الاولى منها واضحة في دلالتها حيث يقول سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها.
«تجادل» من المجادلة مأخوذة من مادّة (جدل) و تعني في الأصل (فتل الحبل) و لأنّ الجدال بين الطرفين و إصرار كلّ منهما على رأيه في محاولة لإقناع صاحبه، اطلق على هذا المعنى لفظ (المجادلة).
ثمّ يضيف تعالى: وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما.
«تحاور» من مادّة (حور) على وزن (غور) بمعنى المراجعة في الحديث أو الفكر، و تطلق كلمة «المحاورة» على بحث بين طرفين.
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤٦ مع تلخيص قليل.