الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - نتيجة الولاء لأعداء اللّه
سبحانه بقوله: وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
فمن جهة انحرف عن معرفة اللّه تعالى بظنّه أنّ اللّه لا يعلم و لا يرى ما يصنع، و كذلك انحرف عن طريق الإيمان و الإخلاص و التقوى، حينما يعقد الولاء و تقام أواصر المودّة مع أعداء اللّه، و بالإضافة إلى ذلك فانّه وجّه ضربة قاصمة إلى حياته حينما أفشى أسرار المسلمين إلى الأعداء، و يمثّل ذلك أقبح الأعمال و أسوأ الممارسات حينما يسقط الشخص المؤمن بهذا الوحل و يقوم بمثل هذه الأعمال المنحرفة بعد بلوغه مرتبة الإيمان و القداسة.
و في الآية اللاحقة يضيف سبحانه للتوضيح و التأكيد الشديد في تجنّب موالاتهم: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ [١].
أنتم تكنّون لهم الودّ في الوقت الذي يضمرون لكم حقدا و عداوة عميقة و متأصّلة، و إذا ما ظفروا بكم فإنّهم لن يتوانوا عن القيام بأي عمل ضدّكم، و ينتقمون منكم و يؤذونكم بأيديهم و بألسنتهم و بمختلف وسائل المكر و الغدر فكيف- إذن- تتألّمون و تحزنون على فقدانهم مصالحهم؟
و الأدهى من ذلك هو سعيهم الحثيث في ردّكم عن دينكم و إسلامكم، و العمل على تجريدكم من أعظم مكسب و أكبر مفخرة لكم، و هي حقيقة الإيمان وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ و هذه أوجع ضربة و أعظم مأساة و أكبر داهية يريدون إلحاقها بكم.
و في آخر آية من هذه الآيات يستعرض سبحانه الجواب على «حاطب بن أبي بلتعة» و من يسايره في منهجه من الأشخاص، حينما قال في جوابه لرسول اللّه عن السبب الذي حدا به إلى إفشاء أسرار المسلمين لمشركي مكّة، حيث قال بلتعة: أهلي و عيالي في مكّة، و أردت أن أمنع عنهم الأذى و أصونهم بعملي هذا،
[١]- يثقفوكم من مادّة: (ثقف ثقافة) بمعنى المهارة في تشخيص أو إنجاز شيء ما، و لهذا السبب تستعمل- أيضا- بمعنى الثقافة أو التمكّن و التسلّط المقترن بمهارة على الشيء.