الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - ١- الرذائل الأخلاقية
بحثان
١- الرذائل الأخلاقية
بالرغم من أنّ الآيات أعلاه تحدّثت عن الصفات الأخلاقية الرذيلة للمخالفين و المعاندين لرسول الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّها في الوقت نفسه تعكس لنا نماذج و مفردات للصفات السلبية التي تبعد الإنسان عن اللّه عزّ و جلّ، و تسقطه في وحل الشقاء و البؤس، ممّا يستدعي من المؤمنين الملتزمين أن يكونوا على حذر منها و يراقبوا أنفسهم بدقّة من التلوّث بها، و لذا فقد أكّدت الروايات الإسلامية كثيرا على هذا المعنى. و من جملة ذلك ما يلي:
١- نقرأ
في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «ألا أنبئّكم بشراركم؟ قالوا:
بلى يا رسول اللّه، قال: المشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباعثون للبرءاء المعايب» [١].
لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يؤكّد كثيرا على البناء الأخلاقي للشخصية الإسلامية، حتّى أنّه
قال: «لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر» [٢].
٢- و أخيرا نقرأ
في حديث عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا يدخل الجنّة جواظ، و لا جعظري، و لا عتل زنيم».
يقول الراوي: قلت: فما الجواظ؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كلّ جمّاع منّاع، قلت: فما الجعظري؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الفضّ الغيظ؟ قلت: فما العتل الزنيم؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رحب الجوف سيء الخلق أكول شروب غشوم ظلوم» [٣].
[١]- اصول الكافي، ج ٢، باب النميمة/ حديث رقم ١.
[٢] (سنن أبي داود) أو (صحيح الترمذي) مطابقا لما نقل في ظلال القرآن، ج ٨، ص ٢٣٠.
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٩٤.