الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الصدقة قبل النجوى (اختبار رائع)
حيث أنّ النجوى هنا حول عمل الخير و طاعة المعبود [١].
و صرّح بعض المفسّرين أيضا أنّ هدف البعض من «النجوى» هو الاستعلاء على الآخرين بهذا الأسلوب. و بالرغم من أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان غير مرتاح لهذا الأسلوب، إلّا أنّه لم يمنع منه، حتّى نهاهم القرآن من ذلك [٢].
التّفسير
الصدقة قبل النجوى (اختبار رائع):
في قسم من الآيات السابقة كان البحث حول موضوع النجوى، و في الآيات مورد البحث استمرارا و تكملة لهذا المطلب.
يقول سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً و كما ذكرنا في سبب نزول هذه الآيات، فإنّ بعض الناس و خاصّة الأغنياء منهم كانوا يزاحمون الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باستمرار و يتناجون معه ... و لمّا كان هذا العمل يسبّب إزعاجا للرسول بالإضافة إلى كونه هدرا لوقته الثمين، و فيه ما يشعر بالخصوصية لهؤلاء الذين يناجونه بدون مبرّر لذا نزل الحكم أعلاه، و كان امتحانا لهم، و مساعدة للفقراء، و وسيلة مؤثّرة للحدّ من مضايقة هؤلاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ يضيف بقوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ.
أمّا كون الصدقة «خير» فإنّها كانت للأغنياء موضع أجر و للفقراء مورد مساعدة، و أمّا كونها (أطهر) فلأنّها تغسل قلوب الأغنياء من حبّ المال، و قلوب الفقراء من الغلّ و الحقد، لأنّه عند ما تكون النجوى مقرونة بالصدقة تكون دائرتها أضيق ممّا كانت عليه في الحالة المجانية، و بالتالي فإنّها نوع من التصحيح
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٥٢، و كثير من التفاسير الأخرى نهاية الآيات مورد البحث.
[٢]- روح المعاني، ج ٢٨، ص ٢٧.