الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - لا أمان للعاصين من عقاب اللّه
يأمر الأرض أن تبتلعكم، و تنقلكم باستمرار- و أنتم في داخلها- من مكان إلى آخر بحيث أنّ الهدوء لا يشملكم حتّى و أنتم في قبوركم.
و هكذا تفقد الأرض استقرارها و هدوأها إلى الأبد، و تسيطر الزلازل عليها، و هذا الأمر سهل الإدراك و التصوّر للذين عاشوا في المناطق الزلزالية، و شاهدوا كيف أنّ الزلازل تستمر عدّة أيّام أحيانا و تبقى الأرض غير مستقرّة و تسلب من سكّان تلك المناطق لذّة النوم و الأكل و الراحة، غير أنّ تصوّر هذا الأمر بالنسبة إلى عامّة الناس الذين ألّفوا هدوء الأرض أمر صعب.
التعبير ب (من في السماء) إشارة إلى ذات اللّه المقدّسة، و لمّا كانت حاكميته على جميع السماوات و من فيها من الأمور المسلّمة، فما بالك بحاكميته على الأرض، إنّها من الأمور التي لا شكّ فيها- أيضا- بل هي من باب الاولى.
قال البعض: إنّ العبارة السابقة إشارة إلى ملائكة اللّه سبحانه في السماء المكلّفين بتنفيذ أوامره تعالى.
ثمّ يضيف سبحانه: أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فلا يلزم حتما حدوث زلزلة لتدميركم، بل يكفي أن نأمر عاصفة رملية لتدفنكم تحت رمالها .. و حينئذ ستعلمون حقيقة إنذاري و تهديدي: فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.
إنّ إدراك طبيعة هذا التساؤل سهل بالنسبة إلى الأشخاص الذين عاشوا في المناطق الرملية المتحرّكة و الرياح (الحاصبة)، (و هي الرياح التي تحرّك كميّات الحصى المتراكمة و تنقلها من مكان إلى آخر) فهؤلاء يدركون إمكانية دفن البيوت أو القرى في لحظات تحت تلال من الحصى و الرمال المتحرّكة، و كذلك القوافل السائرة في وسط الصحراء.
و في الحقيقة فإنّ الآيات أعلاه تؤكّد أنّ عذاب العاصين و المجرمين لا ينحصر في يوم القيامة فقط، حيث يستطيع البارئ عزّ و جلّ أن يقضي على حياتهم في هذه الدنيا بحركة بسيطة للأرض، أو بحركة الرياح، و إن أفضل دليل