الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الذين لهم سهمان من الرحمة الإلهية
اعتقاده أن يؤمن بكلّ الأنبياء السابقين و الكتب السماوية و يحترمها.
و ذكر البعض أنّ المقصود هو الأجر المستمر و المتعاقب و المضاعف.
إلّا أنّ الجمع بين جميع هذه المعاني ممكن أيضا.
و حول القسم الثاني من الجزاء و الأجر يقول تعالى: وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال بعض المفسّرين: إنّ المقصود بذلك هو نور الإيمان الذي يسبق المؤمنين في سيرهم يوم القيامة، و يبدّد ظلمات الحشر، حيث يتقدّمون إلى الجنّة و السعادة الأبديّة. كما جاء في الآية الكريمة: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [١].
في الوقت الذي اعتبرها البعض الآخر إشارة إلى نور القرآن الذي يشعّ على المؤمنين في الدنيا، كما جاء في قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [٢].
إلّا أنّ للآية مفهوما مطلقا واسعا حسب الظاهر و لا يختص بالدنيا فقط و لا بالآخرة فحسب، و بتعبير آخر فإنّ الإيمان و التقوى هي التي تسبّب زوال الحجب عن قلوب المؤمنين، حيث يتبيّن لهم وجه الحقيقة واضحا و بدون حجاب، و في ظلّ الإيمان و التقوى هذين سيكون للإنسان وعي و بصيرة حرّم غير المؤمنين منها.
جاء في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ المقصود بالنور في الآية أعلاه هو:
«إمام تأتمون به»،
و هو في الحقيقة بيان واحد من المصاديق الواضحة [٣].
و أخيرا فإنّ ثالث جزاء للمؤمنين المتّقين هو (غفران الذنوب) لأنّ بدونه لا يكون للإنسان هناء بأي نعمة من اللّه عليه، حيث يجب أن يكون في البداية في
[١]- الحديد، الآية ١٢.
[٢]- المائدة، الآية ١٥.
[٣]- نقلت هذه الروايات في تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٥٢، ٢٥٣.