الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ١- مقام العلماء
بحثان
١- مقام العلماء
بالرغم من أنّ الآية نزلت في مورد خاصّ، إلّا أنّ لها مفهوما عامّا، و بملاحظة أنّ ما يرفع مقام الإنسان عند اللّه شيئان: الإيمان، و العلم. و بالرغم من أنّ «الشهيد» في الإسلام يتمتع بمقام سام جدّا، إلّا أنّنا نقرأ حديثا للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبيّن لنا فيه مقام أهل العلم حيث
قال: «فضل العالم على الشهيد درجة، و فضل الشهيد على العابد درجة .. و فضل العالم على سائر الناس، كفضلي، على أدناهم» [١].
و
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام نقرأ الحديث التالي: «من جاءته منيّته و هو يطلب العلم فبينه و بين الأنبياء درجة» [٢].
و معلوم أنّ الليالي المقمرة لها بهاء و نضرة، خصوصا ليلة الرابع عشر من الشهر، حيث يكتمل البدر و يزداد ضوؤه بحيث يؤثّر على ضوء النجوم .. هذا المعنى الظريف
ورد في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» [٣].
و الطريف هنا أنّ العابد ينجز عبادته التي هي الهدف من خلق الإنسان، و لكن بما أنّ روح العبادة هي المعرفة، لذا فإنّ العالم مفضّل عليه بدرجات.
و ما جاء حول أفضلية العالم على العابد في الروايات أعلاه يقصد منه بيان الفرق الكبير بين هذين الصنفين، لذا ورد في حديث آخر حول الاختلاف بينهما بدلا من درجة واحدة مائة درجة، و المسافة بين درجة و اخرى بمقدار عدو الخيل في سبعين سنة [٤].
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٥٣.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- جوامع الجامع، مطابق لنقل نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٦٤، و القرطبي، ج ٩، ص ٦٤٧٠.
[٤]- المصدر السابق.