الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - أولادكم و أموالكم وسيلة لامتحانكم
«شحّ» بمعنى «البخل المرادف للحرص»، و من المعلوم أنّ هاتين الخصلتين السيّئتين من أكبر الموانع أمام فوز الإنسان، و تغلق عليه سبيل الإنفاق و تصدّه عن الخير، و من يتخلّص من هاتين الخصلتين السيّئتين فلا شكّ أنّه سيضمن السعادة.
هذا و توجد
رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام تقول: «من أدّى الزكاة فقد و قي شحّ نفسه» [١].
و يبدو أنّ ذلك أحد المصاديق الحيّة في مسألة الشحّ و ليس كلّ (الشحّ).
و
في حديث آخر عن الصادق عليه السّلام- أيضا-: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يطوف من أوّل الليل إلى الصباح و هو يقول: «اللهمّ قني شحّ نفسي» فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو، بغير هذا الدعاء قال: «و أي شيء أشدّ من شحّ النفس و أنّ اللّه يقول:
وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٢].
و للتشجيع على الإنفاق و التحذير من البخل، يقول تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ.
و كم هو رائع هذا التعبير الذي تكرّر مرّات عديدة في القرآن الكريم فاللّه الخالق الواهب للنعم الذي له كلّ شيء، يستقرض منّا ثمّ يعدنا بأنّه سيعوّضنا أضعاف ذلك، إنّه لطف ما بعده لطف! و غير بعيد أن يكون ذلك إشارة إلى أهميّة الإنفاق من جهة، و إلى اللطف اللامحدود للّه تعالى الذي يغمر به عباده من جهة اخرى.
«القرض» في الأصل بمعنى القطع، و لأنّها اقترنت بكلمة (حسن) فإنّها تعني فصل المال عن النفس و إنفاقه في الخير.
«يضاعفه» من مادّة «ضعف» (على وزن شعر) و كما قلنا سابقا: إنّها تشتمل على عدّة أضعاف و ليس ضعفا واحدا، كما جاء في سورة البقرة آية ١٦١.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٠١.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٤٦.