الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - ٢- قصّة بيعة (هند) زوجة أبي سفيان
البيعة و شروطها و خصوصياتها في الإسلام، لذا لا ضرورة لتكرار ذلك [١].
و ممّا يجدر التذكير به هنا أنّ مسألة بيعة النساء للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت بشروط بنّاءة و مربّية كما نصّت عليها الآية أعلاه.
إنّ هذه النقطة على خلاف ما يقوله الجهلة و المغرضون في أنّ الإسلام حرم المرأة من الاحترام و القيمة و المكانة التي تستحقّها، فإنّ هذه الآية أكّدت على الاهتمام بالمرأة في أهمّ المسائل و من ضمنها موضوع البيعة سواء كانت في الحديبية في العام السادس للهجرة أو في فتح مكّة، و بذلك دخلن العهد الإلهي مع الرجال و تقبّلن شروطا إضافية تعبّر عن الهوية الإنسانية للمرأة الملتزمة تنقذها من شرور الجاهلية، سواء القديمة منها أو الجديدة، حيث تتعامل معها كمتاع بخس رخيص، و وسيلة لإشباع شهوة الرجال ليس إلّا.
٢- قصّة بيعة (هند) زوجة أبي سفيان
عند ما منّ اللّه على المسلمين بفتح مكّة، و جاءت النساء لبيعة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت «هند» زوجة أبي سفيان من ضمن النساء اللواتي جئن لبيعة الرّسول أيضا. هذه المرأة التي ينقل عنها التاريخ قصصا مثيرة في ممارساتها الإجرامية، و ما قصّة فعلها بحمزة سيّد الشهداء في غزوة أحد، ذلك العمل الإجرامي القبيح، إلّا مفردة واحدة من الصور السوداء لهذه المرأة المشينة.
و بالرغم من أنّ الظروف قد اضطرّتها إلى الانحناء أمام عظمة الإسلام فأعلنت إسلامها ظاهريا، إلّا أنّ قصّة بيعتها تعكس أنّها في الواقع كانت وفّية لما ارتبطت به من عقائد جاهلية سابقة، لذا فليس عجبا ما ارتكبه آل اميّة و أبناؤهم بحقّ آل الرّسول، بصورة لم يكن لها مثيل.
[١]- يراجع في هذا الصدد التّفسير الأمثل الآية (١٨) سورة الفتح.