الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - النجوى من الشيطان
و أمّا التحيّة التي لم يحيّ بها اللّه، و لم يكن قد سمح بها هي جملة: (أسام عليك).
و يحتمل أيضا أن تكون التحية المقصودة بالآية الكريمة هي تحيّة الجاهلية حيث كانوا يقولون: (أنعم صباحا) و (أنعم مساء) و ذلك بدون أن يتوجّهوا بكلامهم إلى اللّه سبحانه و يطلبون منه السلامة و الخير للطرف الآخر.
هذا الأمر مع أنّه كان سائدا في الجاهلية، إلّا أنّ تحريمه غير ثابت، و تفسير الآية أعلاه له بعيد.
ثمّ يضيف تعالى أنّ هؤلاء لم يرتكبوا مثل هذه الذنوب العظيمة فقط بل كانوا مغرورين متعالين و كأنّهم سكارى فيقول عزّ و جلّ: وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ و بهذه الصورة فإنّهم قد أثبتوا عدم إيمانهم بنبوّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذلك عدم إيمانهم بالإحاطة العلمية للّه سبحانه.
و بجملة قصيرة يرد عليهم القرآن الكريم: حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
و الطبيعي أنّ هذا الكلام لا ينفي عذابهم الدنيوي، بل يؤكّد القرآن على أنّه لو لم يكن لهؤلاء سوى عذاب جهنّم، فإنّه سيكفيهم و سيرون جزاء كلّ أعمالهم دفعة واحدة في نار جهنّم.
و لأنّ النجوى قد تكون بين المؤمنين أحيانا و ذلك للضرورة أو لبعض الميول، لذا فإنّ الآية اللاحقة تخاطب المؤمنين ستكون مناجاتهم في مأمن من التلوّث بذنوب اليهود و المنافقين حيث يقول البارئ عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
يستفاد من هذا التعبير- بصورة واضحة- أنّ النجوى إذا كانت بين المؤمنين فيجب أن تكون بعيدة عن السوء و ما يثير قلق الآخرين، و لا بدّ أن يكون مسارها