الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - مصدر النفاق و علامات المنافقين
لطيفة.
وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لأنّه ينطوي على شيء من التحسين و العذوبة.
و في الوقت الذي يتأثّر الرّسول بحديث بعضهم- كما يبدو من ظاهر التعبير- فكيف بالآخرين؟! هذا فيما يخصّ ظاهرهم، أمّا باطنهم ف كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ.
فأجسامهم خالية من الروح، و وجوههم كالحة، و كيانهم خاو منخور من الداخل، ليس لهم أيّة إرادة و لا يتمتّعون بأيّة استقلالية (كالأخشاب المسنّدة) المكدّسة.
روى بعض المفسّرين في صفة رئيس المنافقين (عبد اللّه بن أبي) «كان عبد اللّه بن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان، و قوم من المنافقين في مثل صفته، و هم رؤساء المدينة، و كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيستندون فيه، و لهم جهارة المناظرة و فصاحة الألسن، فكان النبي و من حضر يعجبون بهياكلهم و يسمعون إلى كلامهم» [١].
و كان هؤلاء يتميّزون بالضعف و الخواء في داخلهم، لا يعرفون التوكّل و الاعتماد على اللّه و لا على أنفسهم، فهم كما يصفهم القرآن الكريم في آية اخرى:
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ.
يسيطر عليهم الخوف و الرعب و سوء الظنّ، و تغمر أرواحهم النظرة السوداء السيّئة .. تجدهم في خوف دائم من ظلمهم و خيانتهم حتّى اعتبر ذلك علامة مميّزة لهم (الخائن خائف).
و قد نبّه القرآن الكريم في نهاية الآية قائلا: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ أي هم الأعداء الواقعيون.
[١]- الكشّاف، ج ٤، ص ٥٤٠.