الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - ١- دور القلم في حياة الإنسان
الخفافيش هم المجانين، لأنّهم تصدّوا لمحاربة نور هذه الشمس العظيمة المتمثّلة بالحقّ الإلهي و الرسالة المحمّدية.
و من الطبيعي فإنّ هذه الحقائق ستتوضّح أمامهم يوم القيامة بصورة دامغة، و يخسر هنالك المبطلون، حيث تتبيّن الأمور و تظهر الحقيقة.
و للتأكيد على المفهوم المتقدّم يقول سبحانه مرّة اخرى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
و بلحاظ معرفة البارئ عزّ و جلّ بسبيل الحقّ و بمن سلكه و من جانبه و تخلّف أو انحرف عنه، فإنّه يطمئن رسوله الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه و المؤمنون في طريق الهداية و الرشد، أمّا أعداؤه فهم في متاه الضلالة و الغواية.
و جاء في حديث مسند أنّ قريشا حينما رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقدم الإمام علي عليه السّلام على الآخرين و يجلّه و يعظّمه، غمزه هؤلاء و قدحوا به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا: (لقد فتن محمّد به) هنا أنزل اللّه تعالى قرآنا و ذلك قوله: ن وَ الْقَلَمِ و أقسم بذلك، و إنّك يا محمّد غير مفتون و مجنون حتّى قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ حيث اللّه هو العالم بالأشخاص الذين ضلّوا و انحرفوا عن سواء السبيل، و هي إشارة إلى قريش التي كانت تطلق هذه الاتّهامات، كما أنّه تعالى أعرف بمن اهتدى، و هي إشارة إلى الإمام علي عليه السّلام [١].
بحثان
١- دور القلم في حياة الإنسان
إنّ من أهمّ معالم التطور في الحياة البشرية- كما أشرنا سابقا- هو ظهور
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٤، (نقل الطبرسي هذا الحديث بسنده عن أهل السنّة).