الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٢- اللّه غني عن الجميع
«الأسوة» هنا لها معنى مصدري، بمعنى التأسّي و الاقتداء العملي، بالرغم من أنّها تفهم في الاستعمالات المتداولة بأنّها تعني الشخص موضع التأسّي.
في غزوة الأحزاب الرهيبة عرض القرآن الكريم النبي محمّد كنموذج و أسوة في الاستقامة و الإيمان و الإخلاص و التحلّي بالهدوء و الصبر في غزوة مليئة بالمخاطر، في وقت كان المسلمون موضع تمحيص، و تعرّضوا فيه إلى زلزال عصيب، و طبعا فانّ هذه المعنى لا ينحصر في هذه المناسبة فحسب، بل إنّ شخصية رسولنا الأكرم قدوة و أسوة عظيمة لتربيتنا في كلّ زمان و مكان.
إنّ شعار: (كونوا دعاة الناس بأعمالكم، و لا تكونوا دعاة بألسنتكم) [١] المنقول عن الإمام الصادق عليه السّلام دليل على ضرورة أن يكون المسلمون- أجمع و كلّ في مجاله- أسوة و قدوة للآخرين، و بلسان العمل يمكن أن يعرّف المسلمون الإسلام للعالم، و حينئذ يمكن أن يستوعب الإسلام العالم أجمع.
٢- اللّه غني عن الجميع
أكّد القرآن الكريم مرارا على نقطة مهمّة، و هي أنّ اللّه تعالى إذا أمر الإنسان بالالتزام بأحكام- و تكاليف معيّنة، فإنّ جميع منافعها تعود بالخير و المصلحة عليه، بالرغم من المشقّة أحيانا في تطبيق هذه الأحكام و التكاليف. ذلك لأنّ اللّه تعالى ليس محتاجا لأي شيء في عالم الوجود ليستعين بنا عليه، كما أنّه ليس لديه أي نقص في أي شيء، إضافة إلى أنّ الإنسان لا يملك شيئا ليعطيه. بل كلّ ما لديه فهو للّه تعالى.
و
قد جاء في الأحاديث القدسية: «يا عبادي أنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أنّ أوّلكم و آخركم و إنسكم و جنّكم كانوا
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٢٧٨، مادّة عمل.