الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - ٣- المنافق فارغ و منخور
المؤمنون بإيمانهم، و يضعون الخطط الحكيمة للنجاة من ذلك، فمرّة بالكرّ و الفرّ و اخرى بالهجمات المتتالية، و يبقى المنافق معرّضا للعواصف لا يقوى على مصارعتها فينكسر و يتلاشى.
جاء في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، و لا يزال المؤمن يصيبه البلاء، و مثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتزّ حتّى تستحصد» [١].
و تعني «العزّة» في اللغة العربية القدرة و السلطان غير القابل للتصدّع و التدهور، و قد جعل القرآن الكريم العزّة من الأمور التي يختصّ بها اللّه تعالى، كما في الآية العاشرة من سورة فاطر حيث يقول: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً.
ثمّ يضيف القرآن الكريم قائلا: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
فأولياء اللّه و أحبّاؤه يقتبسون نورا من نور اللّه فيأخذون عزّا من عزّته، و لهذا فإنّ روايات إسلامية عديدة حذّرت المؤمنين من التنازل عن عزّتهم و نهتهم عن تهيأة أسباب الذلّة في أنفسهم، و دعتهم بإلحاح إلى الحفاظ على هذه العزّة.
فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قال عليه السّلام «المؤمن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا .. المؤمن أعزّ من الجبل، إنّ الجبل يستفلّ منه بالمعاول و المؤمن لا يستفلّ من دينه شيء» [٢].
و
في حديث آخر له عليه السّلام قال فيه: «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه. قيل له:
و كيف يذلّ نفسه؟ قال عليه السّلام: يتعرّض لما لا يطيق» [٣].
[١]- صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٦٣.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٣٦، عن الكافي.
[٣]- المصدر السابق.