الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - السمات الأساسية للأنصار و المهاجرين و التابعين
و نقرأ في الروايات التي وصلتنا عن طريق أهل البيت عليهم السّلام أنّ المضيف هو الإمام علي عليه السّلام و أطفاله الحسن و الحسين عليهم السّلام، و المرأة التي نوّمت الصبية جياعا هي فاطمة الزهراء عليها السّلام [١].
و يجدر الانتباه هنا إلى أنّ القصّة الاولى يمكن أن تكون سببا لنزول الآية، و القصّة الثانية من مصاديق تطبيق هذه الآية الكريمة.
و بناء على هذا فإنّ نزول الآيات حول الأنصار لا يتنافى مع كون المضيف هو الإمام علي عليه السّلام.
و ذكر البعض- أيضا- أنّ هذه الآية نزلت في مقاتلي غزوة احد، حيث أنّ سبعة أشخاص منهم جرحوا في المعركة و قد أنهكهم العطش، فجيء بماء يكفي لأحدهم، فأبى أن يشرب و أومأ إلى صاحبه، و كان الساقي كلّما ذهب إلى أحدهم يشير إلى الآخر و يؤثره على نفسه مع شدّة عطشه، إلى أن وصل إلى الأخير فوجده قد فارق الحياة ثمّ رجع إلى الأوّل فوجده قد فارق الحياة أيضا، و حتّى انتهى إليهم جميعا و هم موتى فأثنى اللّه تعالى على إيثارهم هذا [٢].
و لكن من الواضح أنّ هذه الآية نزلت في بني النضير، و بسبب عمومية مفهومها فإنّها قابلة للتطبيق في موارد متشابهة.
و في نهاية الآية- و لمزيد من التأكيد لهذه الصفات الكريمة، و بيان تأثيرها الإيجابي العميق- يضيف سبحانه: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
«الشحّ» كما يقول الراغب في المفردات: البخل مقترنا بالحرص عادة.
«يوق» من مادّة وقاية، و بالرغم من أنّه بصيغة فعل مجهول، إلّا أنّه من الواضح أنّ الفاعل هو اللّه سبحانه، و يعني أنّ كلّ شخص حفظه اللّه سبحانه من هذه الصفة الذميمة فإنّه سيفلح.
[١]- المصدر السابق.
[٢]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٠.