الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - ٣- فلسفة صلاة الجمعة العبادية و السياسيّة
على التقوى و خوف اللّه.
أمّا من الناحية السياسيّة و الاجتماعية فهي أكبر مؤتمر اسبوعي عظيم بعد مؤتمر الحجّ السنوي، لهذا نجد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول في الرواية التي نقلناها سابقا من أنّ الجمعة حجّ من لا يملك القدرة على المشاركة في الحجّ.
و يعطي الإسلام في الحقيقة أهميّة خاصّة لثلاثة مؤتمرات كبيرة:
التجمّعات التي تتمّ يوميا لصلاة الجماعة.
التجمّع الأسبوعي الأوسع في صلاة الجمعة.
و مؤتمر الحجّ الذي يعقد في كلّ سنة مرّة.
و دور صلاة الجمعة مهمّ جدّا خاصّة و أنّ من واجبات الخطيب هو التحدّث في الخطبتين عن المسائل السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و بذلك سيكون هذا التجمّع العظيم و المهيب منشأ للبركات و النعم التالية:
أ- توعية الناس على المعارف الإسلامية و الأحداث السياسية و الاجتماعية المهمّة.
ب- توثيق الاتّحاد و الانسجام بين المسلمين أكثر لإخافة الأعداء.
ج- تجديد الروح الدينية و تصعيد معنويات المسلمين.
د- إيجاد التعاون لحلّ المشكلات العامّة التي تواجه المسلمين.
و لهذا فإنّ أعداء الإسلام يخافون دائما من صلاة الجمعة الجامعة للشرائط.
و لهذا أيضا- كانت صلاة الجمعة مصدر قوّة سياسية في أيدي حكومات العدل كحكومة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي استثمرها أحسن استثمار لخدمة الإسلام، و كذلك كانت مصدر قوّة أيضا لحكومات الجور كدولة بني اميّة الذين استغلّوها لتحكيم قدرتهم و سيطرتهم و إضلال الناس.
و على مدى التأريخ نلاحظ أنّ أي محاولة للتمرّد على النظام تبدأ أوّلا بالامتناع عن صلاة الجمعة خلف الإمام المنصوب من قبل الحاكم، فقد جاء في