الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - النجوى من الشيطان
قسما من الآية الكريمة.
تقول الرواية الاولى: إنّ الآية نزلت في اليهود و المنافقين حيث كانوا يتناجون فيما بينهم بمعزل عن المؤمنين، مع الإشارة إليهم بأعينهم غمزا، فلمّا رأى المؤمنون نجواهم ظنّوا أنّ سوءا حصل لإخوانهم في السرايا فحزنوا لذلك، و بثّوا حزنهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمرهم الرّسول ألّا يتناجوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك و عادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية أعلاه و هدّدتهم بشدّة [١].
أمّا الرواية الثانية
فقد نقل في صحيح مسلم و البخاري و كثير من كتب التّفسير أنّ قسما من اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بدلا من قولهم له: السّلام عليكم، قالوا: أسام عليك يا أبا القاسم (و التي تعني الموت عليك أو الملالة و التعب) فكان ردّ الرّسول عليهم (و عليكم) تقول عائشة: إنّي فهمت مرادهم و قلت: (عليكم السام و لعنكم اللّه و غضب عليكم).
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عائشة عليك بالرفق و إيّاك العنف و الفحش، فقلت:
ألا تسمعهم يولون السام؟ فقال: و أما سمعت ما أقول عليكم فأنزل اللّه تعالى: إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ ... [٢].
التّفسير
النجوى من الشيطان:
البحث في هذه الآيات هو استمرار لأبحاث النجوى السابقة، يقول سبحانه:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ.
و يستفاد من هذه الآية بصورة جليّة أنّ المنافقين و اليهود قد نهوا من قبل
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤٩.
[٢]- تفسير المراغي، ج ٢٨، ص ١٣.