الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - ٢- أهميّة صلاة الجمعة
هناك. و هذه هي أوّل جمعة أقامها الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الإسلام، و قد ألقى فيها خطبة كانت هي بدورها أوّل خطبة لرسول اللّه في المدينة المنوّرة) [١].
نقل أحد المحدّثين عن عبد اللّه بن كعب قوله: (إنّ أبي كان يترحّم على أسعد بن زرارة كلّما سمع أذان صلاة الجمعة، و عند ما سألته عن سبب ذلك أجابني: (لأنّه كان أوّل رجل أقام صلاة الجمعة)، فقلت: كم كان عددكم ذلك اليوم؟ قال: أربعون رجلا فقط) [٢].
٢- أهميّة صلاة الجمعة
إنّ أفضل دليل على أهميّة هذه الفريضة العظيمة هو الآيات الأخيرة في هذه السورة المباركة، التي أمرت جميع المسلمين و أهل الإيمان بمجرّد سماعهم لأذان الجمعة أن يسرعوا إليها و يتركوا الكسب و العمل، و كلّ ما من شأنه أن يزاحم هذه الفريضة، إلى الحدّ الذي نهتهم عن الذهاب إلى تلك القافلة رغم حاجتهم الماسّة إلى ما فيها من طعام إذ كانوا يعيشون القحط و المجاعة. و دعتهم إلى الاستمرار في صلاة الجمعة حتّى النهاية.
ورد في أحاديث اخرى في هذا المجال- أيضا- منها الخطبة التي نقلتها جميع مصادر المسلمين عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد جاء فيها
قوله: «إنّ اللّه تعالى فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا لها، فلا جمع اللّه شمله و لا بارك له في أمره، ألا و لا صلاة له، ألا و لا زكاة له، ألا و لا حجّ له، ألا و لا صوم له، ألا و لا برّ له، حتّى يتوب» [٣].
و
جاء في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السّلام: «صلاة الجمعة فريضة
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٢٨٦.
[٢]- روح المعاني، ج ٢٨، ص ٨٨.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٧، باب وجوب صلاة الجمعة، حديث ٢٨.