الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - ٢- من هم (صالح المؤمنين)؟
قول الراغب و تجعله مناسبا، غير أنّه يجب أن يعلم أنّ السائح فسّر أيضا بمعنى السائر في طريق طاعة اللّه» [١].
و من الجدير بالذكر أنّ القرآن لم يعط أهميّة تذكر للباكر و غير الباكر، فإنّه عند ما ذكر الصفات المعنوية للزوجة الصالحة ذكر هذه المسألة بصورة عابرة و دون أي تركيز.
٢- من هم (صالح المؤمنين)؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ صالح المؤمنين، لها معان واسعة تشمل جميع المؤمنين الصالحين الأتقياء الذين كمل إيمانهم، و رغم أنّ كلمة (صالح) وردت هنا بصيغة المفرد، و لكن يمكن أن يستفاد منها العموم لأنّها تتضمّن معنى الجنس [٢].
و لكن ما هو المصداق الأكمل و الأتمّ لهذا المصطلح؟
يستفاد من روايات عديدة أنّ المقصود هو الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام.
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام يقول: «لقد عرّف رسول اللّه عليا أصحابه مرّتين: أمّا مرّة فحيث قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» و أمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ... أخذ رسول اللّه بيد علي فقال: أيّها الناس، هذا صالح المؤمنين!!؟»
و قد نقل هذا المعنى في كتب عديدة لعلماء أهل السنّة منهم العلّامة «الثعلبي» و «الكنجي» في «كفاية الطالب» و «أبو حيّان الأندلسي» و «السبط ابن الجوزي»
[١]- «سائح» من مادّة «السياحة» و كانت تطلق في الأصل بمعنى الجولان في العالم، بدون زاد و متاع، و العيش اعتمادا على مساعدات الناس، لذلك فالصائم الذي يمسك عن الطعام حتّى يحين وقت الإفطار، شبيه بالسائح، من هذه الناحية، لذا أطلقت هذه اللفظة «السائح» على «الصائم».
[٢]- يرى البعض أنّ كلمة «صالح» هنا، تأتي بمعنى الجمع، نظرا لأنّ واو «صالحوا» حذفت للإضافة لذا فإنّها لم تظهر في رسم الخطّ القرآني إلّا أنّ هذا المعنى بعيد في نظرنا.