الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٨
مختلفة، حيث يحصل أحيانا بالدليل العقلي كما في حصول اليقين بوجود النار من خلال مشاهدة دخّان من بعيد، لذا يقال لمثل هذا الأمر (علم اليقين).
و حينما نقترب أكثر و نرى اشتعال النار بامّ أعيننا، فعند ذلك يصبح اليقين أقوى و يسمّى عندئذ ب (عين اليقين).
و عند ما يكون اقترابنا أكثر فأكثر و نصبح في محاذاة النار أو في داخلها و نلمس حرارتها بأيدينا، فإنّ من المسلّم أنّ هذه أعلى مرحلة من مراحل اليقين، و تسمّى ب (حقّ اليقين).
و الآية أعلاه تقول: إنّ القرآن الكريم في مثل هذه المرحلة من اليقين، و مع هذا فإنّ عديمي البصيرة ينكرونه و يشكّكون فيه.
و أخيرا يقول سبحانه في آخر آية- مورد البحث، و التي هي آخر آية من سورة (الحاقّة)- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
و الجدير بالملاحظة- هنا- أنّ مضمون هذه الآية و الآية السابقة قد جاء بتفاوت يسير مع ما ورد في سورة الواقعة، و هذا التفاوت هو أنّ الآية وصفت القرآن الكريم هنا بأنّه (حقّ اليقين) أمّا في نهاية سورة (الواقعة) فكان الحديث عن المجاميع المتباينة للصالحين و الطالحين في يوم القيامة.
ملاحظة
وصف القرآن الكريم في هذه الآيات المباركة بأوصاف أربعة و هي «تنزيل» و «تذكرة» و «حسرة» و «حقّ اليقين». حيث يقول في البداية: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ، ثمّ يقول: وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ثمّ يقول تعالى: وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ و يضيف في آخر وصف له بقوله: وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ.
و ذلك أنّ الآية الاولى موجّهة لجميع البشر، و الثانية مختصّة بالمتّقين و الآية