الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم
باستعمال المقدّمات التي تهيء الأرضية المناسبة لمثل هذا الأمر.
و على كلّ حال فإنّ مفهوم الآيتين يبيّن عدم إمكانية تحقيق هذا الأمر من قبل أعداء الإسلام، سواء هيّئوا الأرضية المناسبة لإطفاء النور الإلهي أو لم يهيّئوا.
و يتوضّح التأكيد الأكثر في آخر آية- مورد البحث- حيث يعلن القرآن الكريم ذلك صراحة بقوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
إنّ التعبير ب أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ بمنزلة بيان الرمز لغلبة الإسلام و انتصاره، لأنّ طبيعة «الهداية» و (دين الحقّ) تنطوي على هذا الإنتصار، ذلك أنّ الإسلام و القرآن هما النور الإلهي الذي تظهر آثاره أينما حلّ. و كراهية الكفّار و المشركين لن تستطيع أن تغيّر من هذه الحقيقة شيئا، و لا تقف في طريق مسيرته العظيمة.
و من الظريف أيضا أنّنا نلاحظ أنّ هذه الآية قد وردت في القرآن الكريم ثلاث مرّات بتفاوت يسير:
الاولى: كانت في سورة التوبة الآية (٣٣).
و الثانية: في سورة الفتح الآية (٣٨).
و الأخيرة: في هذه السورة «الصفّ».
و يجب ألّا ننسى أنّ هذا التأكيد و التكرار جاء في وقت لم يكن الإسلام قد ثبت و استقرّ في الجزيرة العربية بعد، فكيف بنا مع هذه الآيات و قد وصل الإسلام إلى نقاط عديدة في العالم و شمل أصقاعا مختلفة؟
و بذلك أثبتت أحداث المستقبل صدق هذا التنبؤ العظيم، و غلبة الإسلام من الناحية المنطقية على كافّة المذاهب الاخرى و قد حقّق خطوات عظيمة في طريق التقدّم على الأعداء، و اكتسح مناطق واسعة من العالم، و هو الآن في تقدّم مستمر، و قوّة يخشى منها عالميّا.