الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - لا تستعجل بعذابهم
«مغرم» من مادّة (غرامة) و هي ما يصيب الإنسان من ضرر دون أن يرتكب جناية، و (مثقل) من مادّة (ثقل) بمعنى الثقل، و بهذا فإنّ اللّه تعالى أسقط حجّة اخرى ممّا يتذرّع به المعاندون.
و قد وردت الآية أعلاه و ما بعدها (نصّا) في سورة الطور (آية ٤٠- ٤١).
ثمّ يضيف و استمرارا للحوار بقوله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ.
حيث يمكن أن يدّعي هؤلاء بأنّ لهم ارتباطا باللّه سبحانه عن طريق الكهنة، أو أنّهم يتلقّون أسرار الغيب عن هذا الطريق فيكتبونها و يتداولونها، و بذلك كانوا في الموقع المتميّز على المسلمين، أو على الأقل يتساوون معهم.
و من المسلّم به أنّه لا دليل على هذا الادّعاء أيضا، إضافة إلى أنّ لهذه الجملة معنى (الاستفهام الإنكاري)، و لذا فمن المستبعد ما ذهب إليه البعض من أنّ المقصود من الغيب هو (اللوح المحفوظ)، و المقصود من الكتابة هو القضاء و القدر، و ذلك لأنّهم لم يدّعوا أبدا أنّ القضاء و القدر و اللوح المحفوظ في أيديهم.
و لأنّ العناد و اللامنطقية التي كان عليها أعداء الإسلام تؤلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تدفعه إلى أن يدعو اللّه عليهم، لذا فإنّه تعالى أراد أن يخفّف شيئا من آلام رسوله الكريم، فطلب منه الصبر و ذلك قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.
أي انتظر حتّى يهيء اللّه لك و لأعوانك أسباب النصر، و يكسر شوكة أعدائك، فلا تستعجل بعذابهم أبدا، و اعلم بأنّ اللّه ممهلهم و غير مهملهم، و ما المهلة المعطاة لهم إلّا نوع من عذاب الاستدراج.
و بناء على هذا فإنّ المقصود من (حكم ربّك) هو حكم اللّه المقرّر الأكيد حول انتصار المسلمين.
و قيل أنّ المقصود منها هو: أن تستقيم و تصبر في طريق إبلاغ أحكام اللّه تعالى.
كما يوجد احتمال آخر أيضا و هو أنّ المقصود بالآية أنّ حكم اللّه إذا جاء