الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - لا تستعجل بعذابهم
عبّر عنها القرآن الكريم ب (العراء) و كان هذا في وقت قبل اللّه تعالى فيه توبته و شمله برحمته، و لم يكن أبدا مستحقّا عليه السّلام للذمّ.
و نقرأ في قوله تعالى: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [١] كي يستريح في ظلالها.
كما أنّ المقصود من (النعمة) في الآية أعلاه هو توفيق التوبة و شمول الرحمة الإلهية لحاله عليه السّلام حسب الظاهر.
و هنا يطرح سؤالان:
الأوّل: هو ما جاء في الآيتين ١٤٣، ١٤٤ من سورة الصافات في قوله تعالى:
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و هذا مناف لما ورد في الآية مورد البحث.
و للجواب على هذا السؤال يمكن القول: كانت بانتظار يونس عليه السّلام عقوبتان:
إحداهما شديدة، و الاخرى أخفّ وطأة. الاولى الشديدة هي أن يبقى في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، و الأخفّ: هو أن يخرج من بطن الحوت و هو مذموم و بعيد عن لطف اللّه سبحانه، و قد كان جزاؤه عليه السّلام الجزاء الثاني، و رفع عنه ما ألمّ به من البعد عن الألطاف الإلهية حيث شملته بركة اللّه عزّ و جلّ و رحمته الخاصّة.
و السؤال الآخر يتعلّق بما جاء في قوله تعالى: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ [٢] و إنّ ما يستفاد من الآية مورد البحث أنّه عليه السّلام لم يكن ملوما و لا مذموما.
و يتّضح الجواب على هذا السؤال بالالتفات إلى أنّ الملامة كانت في الوقت الذي التقمه الحوت توّا، و أنّ رفع المذمّة كان متعلّقا بوقت التوبة و قبولها من قبل اللّه تعالى، و نجاته من بطن الحوت.
لذا يقول البارئ عزّ و جلّ في الآية اللاحقة:
[١]- الصافات، الآية ١٤٥ و ١٤٦.
[٢]- الصافات، الآية ١٤٣.