الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ٢- فلسفة تشريع و نسخ حكم الصدقة
فاطمة، و إعطاؤه الراية يوم خيبر و آية النجوى» [١].
إنّ ثبوت هذه الفضيلة العظيمة للإمام علي عليه السّلام قد جاء في أغلب كتب التّفسير، و هي مشهورة بحيث لا حاجة لشرحها أكثر.
٢- فلسفة تشريع و نسخ حكم الصدقة
لما ذا كانت الصدقة قبل النجوى مع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تشريعية؟ ثمّ لما ذا نسخت بعد فترة وجيزة؟
يمكن الإجابة على هذا التساؤل- بصورة جيّدة- من خلال القرائن الموجودة في الآية محلّ البحث و من سبب النزول كذلك.
الهدف هو اختبار الأفراد المدّعين الذين يتظاهرون بحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذه الوسيلة، فاتّضح أنّ إظهار الحبّ هذا إنّما يكون إذا كانت النجوى مجانية، و لكن عند ما أصبحت النجوى مقترنة بدفع مقدار من المال تركوا نجواهم.
و مضافا إلى ذلك فإنّ هذا الحكم قد ترك تأثيره على المسلمين، و وضّح حقيقة عدم إشغال وقت الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذلك القادة الإسلاميين الكبار في النجوى، إلّا لضرورات العمل الأساسية، لأنّ ذلك تضييعا للوقت و جلبا لسخط الناس و عدم رضاهم. فكان هذا التشريع في الحقيقة تقنينا للنجوى المستقبلة.
و بناء على هذا فالحكم المذكور كان في البداية مؤقتا، و بعد ما تحقّق المطلوب نسخ، لأنّ استمراره سيثير مشكلة، لأنّ هناك بعض المسائل الضرورية التي تستدعي أن يطّلع عليها النبي على انفراد. و مع بقاء حكم الصدقة فقد تهمل بعض المسائل الضرورية، و بصورة عامّة ففي موارد النسخ يكون للحكم منذ
[١]- تفسير روح البيان، ج ٦، ص ٤٠٦، كما نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان، و الزمخشري في الكشّاف، و القرطبي في تفسير الجامع و ذلك في نهاية الآيات مورد البحث.