الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - شرائط الطلاق و الانفصال
بعد ذلك يدعو اللّه تعالى الناس جميعا إلى التقوى و اجتناب المعاصي، حيث يقول تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فهو ربّكم الحريص على سعادتكم، فلا تعظوا له أمرا و لا تتركوا له طاعة، و خاصّة في «حساب العدّة» و التدقيق بها.
ثمّ يذكر الحكم «الثالث» الذي يتعلّق بالأزواج و الحكم «الرابع» الذي يتعلّق بالزوجات، يقول تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ.
و رغم أنّ كثيرا من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق، حيث يسمح الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرّد إجراء صيغة الطلاق، كما تسمح المرأة لنفسها بالخروج من بيت زوجها و الرجوع إلى أقاربها بمجرّد ذلك.
و لكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمّة و حكمته البالغة، فهو بالإضافة إلى إسداء الاحترام إلى المرأة، يهيئ أرضية جيّدة للانصراف و الإعراض عن الطلاق، و يؤدّي إلى تقوية الأواصر الزوجية.
إنّ عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير، الذي جاء في نصّ القرآن الكريم، يسبّب كثيرا من حالات الطلاق التي تؤدّي إلى الفراق الدائم، بينما كثيرا ما يؤدّي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع و الصلح و العودة إلى الزوجية مجدّدا.
و لكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة و عدم القدرة على الاحتفاظ بها في البيت، فيجيء الحكم الخامس الاستثنائي إذ يقول تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقا، و يكون أحدهما مثلا سيء الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد، و إلّا ستنشأ مشاكل جديدة و عديدة.
و يلاحظ هذا المعنى في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام [١].
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٥٠- ٣٥١، أحاديث ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠.