الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - قوا أنفسكم و أهليكم النار
و يضيف القرآن قائلا: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
و بهذا لا يبقى طريق للخلاص و الهروب، و لن يؤثّر البكاء و الالتماس و الجزع و الفزع.
و من الواضح أنّ أصحاب الأعمال و المكلّفين بتنفيذها، ينبغي أن تكون معنوياتهم و روحيّتهم تنسجم مع تلك المهام المكلّفين بتنفيذها. و لهذا يجب أن يتّصف مسئولو العذاب و المشرفون عليه بالغلظة و الخشونة، لأنّ جهنّم ليست مكانا للرحمة و الشفقة، و إنّما هي مكان الغضب الإلهي و محلّ النقمة و السخط الإلهيين. و لكن هذه الغلظة و الخشونة لا تخرج هؤلاء عن حدّ العدالة و الأوامر الإلهية. إنّما: يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ دون أيّة زيادة أو نقصان.
و تساءل بعض المفسّرين حول تعبير (لا يعصون) الذي ينسجم مع القول بعدم وجود تكليف يوم القيامة. و لكن يجب الانتباه إلى أنّ الطاعة و عدم العصيان من الأمور التكوينية لدى الملائكة لا التشريعية.
بتعبير آخر: إنّ الملائكة مجبولون على الطاعة غير مختارين، إذ لا رغبة و لا ميل لهم إلى سواها.
في الآية اللاحقة يخاطب الكفّار و يصف وضعهم في ذلك اليوم العصيب بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
قد جاءت هذه الآية بعد الآية السابقة التي خاطب بها المؤمنين، ليكون واضحا أنّ عدم الالتزام بأوامر اللّه و عدم الاهتمام بالنساء و الأولاد و الأهل قد تكون نتيجته و عاقبته كعاقبة الكفّار يوم القيامة.
و التعبير ب إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يؤيّد هذه الحقيقة مرّة اخرى، و هي أنّ جزاء المؤمنين يوم القيامة إنّما هو أعمالهم نفسها التي تظهر أمامهم و ترافقهم.
و ممّا يؤيّد ذلك أيضا التعبير الذي ورد في الآية السابقة الذي يقول إنّ نار جهنّم: